
حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من خطورة انزلاق لبنان إلى حرب جديدة في ظل التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب توسيع نطاق الصراع. كما أعلن عن تعزيز التعاون العسكري بين فرنسا والجيش اللبناني، بما في ذلك تزويده بمركبات نقل مدرعة ودعم لوجستي وعملياتي.
فرنسا تعزز دعمها للجيش اللبناني
وأوضح ماكرون، في منشور عبر منصة "إكس"، أن بلاده ستزيد من دعمها للجيش اللبناني من خلال تقديم مركبات مدرعة وتعزيز التعاون العملياتي واللوجستي، في إطار الجهود الدولية للحفاظ على استقرار لبنان ومنع انجراره إلى صراع إقليمي جديد.
وأكد الرئيس الفرنسي أن لبنان بلد قريب من فرنسا ويجب بذل كل الجهود الممكنة لحمايته من الانزلاق مجدداً إلى الحرب، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تشهد مخاطر كبيرة تتطلب تحركاً سريعاً من المجتمع الدولي.
دعوة لإسرائيل وإيران لعدم توسيع الصراع
ودعا ماكرون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عدم توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل لبنان، كما ناشد القادة الإيرانيين عدم توريط لبنان في حرب لا علاقة له بها.
وأشار إلى أنه يعمل حالياً مع مختلف الأطراف المعنية على وضع خطة تهدف إلى وقف العمليات العسكرية المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل على جانبي الحدود، ومنع اندلاع مواجهة شاملة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
اتصالات دولية لاحتواء التصعيد
وكشف ماكرون أنه أجرى اتصالات مع عدد من القادة الدوليين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تواصله مع السلطات اللبنانية، وذلك بهدف تنسيق الجهود الدبلوماسية ووضع خطة لوقف العمليات العسكرية الدائرة حالياً.
كما جاء هذا التحرك بعد دعوة تلقاها من الرئيس اللبناني جوزيف عون للعمل بشكل مشترك على حماية لبنان من تداعيات التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة.
تصعيد عسكري بين حزب الله وإسرائيل
وكان حزب الله قد أطلق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل ليل الأحد والاثنين، قائلاً إن الهجمات جاءت رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وفي المقابل، ردت إسرائيل بشن ضربات جوية واسعة النطاق على عدة مناطق في لبنان، خاصة في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص ونزوح أكثر من 83 ألف شخص وفقاً للسلطات اللبنانية.
كما أعلنت إسرائيل نشر وحدات عسكرية في جنوب لبنان، في خطوة أثارت مخاوف من توسع المواجهات على الحدود بين البلدين.
الحكومة اللبنانية تتحرك ضد حزب الله
من جهتها، أعربت الحكومة اللبنانية عن غضبها من إطلاق الصواريخ، وأعلنت فرض حظر فوري على الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، مطالبة الحزب بتسليم سلاحه للدولة.
وكانت الحكومة قد اتخذت قبل أشهر قراراً بنزع سلاح الحزب عقب مواجهة دامية مع إسرائيل استمرت قرابة عام على خلفية الحرب في قطاع غزة، ما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الحزب، بما في ذلك مقتل عدد من قياداته البارزة وعلى رأسهم الأمين العام السابق حسن نصر الله.
ورغم قيام الجيش اللبناني بتفكيك بعض المنشآت التابعة للحزب وانسحاب قواته من مناطق حدودية، فإن حزب الله ما زال قادراً على تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضد إسرائيل، حيث أعلن مسؤوليته عن تنفيذ ما لا يقل عن 16 هجوماً على مواقع إسرائيلية خلال الأيام الماضية.
نفي حزب الله ارتباط الهجمات بالتصعيد ضد إيران
في المقابل، نفى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وجود أي علاقة بين الهجمات التي نفذها الحزب ضد إسرائيل وبين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، مؤكداً أن قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بنزع سلاح الحزب تعد "خطأ يضعف الدولة اللبنانية".
وتبقى الأوضاع في لبنان والمنطقة مرشحة لمزيد من التوتر في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد المخاوف الدولية من اندلاع حرب إقليمية واسعة.