توقف الغاز القطري المسال يعصف بأسواق الطاقة العالمية ويشعل الأسعار


دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من التوتر بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.

قفزة كبيرة في أسعار الغاز

ارتفعت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بنحو 54% بعد إعلان توقف الإنتاج في منشأة رأس لفان القطرية، أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

كما قفزت تكلفة استئجار ناقلات الغاز المسال إلى نحو 200 ألف دولار يومياً، أي ما يقارب ضعف الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة.

تهديد مضيق هرمز يزيد المخاوف

جاءت هذه الاضطرابات بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.

ويخشى خبراء الطاقة من أن يؤدي أي تعطّل طويل للملاحة في المضيق إلى تفاقم أزمة الإمدادات، خصوصاً في ظل اعتماد العديد من الدول على الغاز القطري.

توقعات بارتفاع الأسعار أكثر

يتوقع محللون في بنوك استثمار عالمية أن ترتفع أسعار الغاز بنسبة قد تصل إلى 130% إذا استمر تعطّل حركة الشحن في مضيق هرمز لمدة شهر كامل، ما قد يدفع الأسعار إلى 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.

كما قد تتجاوز الأسعار مستوى 35 دولاراً إذا طال أمد الأزمة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على الغاز بسبب ارتفاع التكلفة. 

إقرأ ايضاً: “أوبك+” قد تدرس رفعاً أكبر لإنتاج النفط بعد قصف إيران 

أوروبا وآسيا الأكثر تضرراً

تُعد أوروبا من أكثر المناطق تأثراً بالأزمة الحالية، خاصة بعد تراجع الإمدادات الروسية خلال السنوات الماضية واعتمادها المتزايد على واردات الغاز المسال.

كما تواجه دول آسيا، وعلى رأسها الصين والهند، تحديات كبيرة في تأمين إمدادات الطاقة، نظراً لاعتمادها الكبير على الغاز القطري في تشغيل الصناعات وتوليد الكهرباء.

هل تستطيع الولايات المتحدة تعويض النقص؟

رغم أن الولايات المتحدة تعد أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، إلا أن معظم محطات الإسالة الأميركية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ما يجعل زيادة الإمدادات في المدى القصير أمراً محدوداً.

ويرى خبراء الطاقة أن الأسواق قد تشهد فترة طويلة من التقلبات وارتفاع الأسعار إذا استمر توقف الإمدادات القطرية، خاصة أن قطر تمثل نحو 20% من تجارة الغاز المسال المنقولة بحراً على مستوى العالم.

أزمة تكشف هشاشة سوق الطاقة

تكشف الأزمة الحالية هشاشة سوق الغاز العالمية التي كانت تتوقع وجود فائض في المعروض قبل اندلاع الحرب، إلا أن التوترات الجيوسياسية أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية ودفعت الأسواق إلى حالة من عدم اليقين.

ويحذر محللون من أن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد يؤدي إلى نقص حقيقي في الإمدادات، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة. 

اقتصاد 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال